مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

305

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والثاني يتوقّف حصوله على إعمال سلطنة سلطانين ، ولا يكفي في حصوله إعمال سلطنة واحدة ، فإذا قال الإنسان لزوجته : ( طلّقتك ) ، ثمّ قال لها : ( تزوّجتك ) ، فالطلاق إيقاع ؛ لأنّه يكفي في حصوله إعمال سلطنة الزوج ، والتزويج عقد ؛ لأنّه يتوقّف حصوله على إعمال سلطنة الزوج والزوجة معاً ، فالطلاق وإن كان تصرّفاً في الزوجة كالتزويج ، إلّاأنّ الأوّل لمّا جعله الشارع الأقدس تحت سلطان الزوج فقط كان إيقاعاً ، والتزويج لمّا جعله الشارع تحت سلطان الزوجين معاً كان عقداً » « 1 » . ثالثاً - أركان الإيقاع : للإيقاع - كالعقد - أركان يتقوّم بها ، وهي كما يلي : 1 - المُوقِع : وهو الشخص الذي يصدر منه التصرّف الإيقاعي ، ويعتبر فيه ما يعتبر في المتعاقدين من الأهلية وعدم الحجر والقصد والاختيار ونحو ذلك . والدليل على اعتبار هذه الأمور في الإيقاع هو أنّ ما استدلّ به عليها في العقود جارٍ هنا أيضاً ، بل العنوان المبحوث فيه عند العلماء هو العنوان العام ، فإنّهم يبحثون عن صحّة التصرّفات الناقلة الصادرة من الصبي والمحجور وعدمها ، سواء كان بإنشاء عقد أو إيقاع ، فكما لا يجوز للصبي - مثلًا - بيع داره ، كذلك لا يجوز عتق رقبته أو إبراء مديونه عن دينه ، وقد صرّح بالعموم بعض الفقهاء . قال السيّد الخوئي في معاملات الصبي : « يقع الكلام في معاملات الصبي - أعم من العقود والإيقاعات - في أربع جهات : الجهة الأولى : في جواز تصرّفاته في أمواله مستقلّاً على وجه الإطلاق : الظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال في أنّه لا يجوز للصبي الاستقلال في التصرّفات في أمواله بدون إذن الولي ، ولم يخالف فيه أحد فيما نعلم إلّاالحنفيّة . . . الجهة الثالثة : في صحّة مباشرة الصبي العقود أو الإيقاعات في أمواله بإذن الولي ، أو يكون وكيلًا من قبله في ذلك وعدم صحّتها . . . الجهة الرابعة : في جواز كونه وكيلًا عن غيره في عقد أو إيقاع . . . فيوقع الصبي العقد أو الإيقاع . . . » - وذهب في هذا الأخير إلى نفوذ وصحّة

--> ( 1 ) مستمسك العروة 13 : 377 ، وانظر : 380